الاقصاء اعدام رمزي - منتديات شقائق النعمان
 

هذة المساحات للتبادل الإعلاني .. للطلب يرجى مراسلتنا

 

العودة   منتديات شقائق النعمان > شقائق النعمان المنتديات العامة > منتدى الشقائق العام
منتدى الشقائق العام هو منتدى مفتوح للمشاركة فيه بكل ما من شأنه الدعوة لله تعالى

Tags H1 to H6

منتديات شقائق النعمان

الاقصاء اعدام رمزي

الاقصاء اعدام رمزي
 

 

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-31-2015, 01:55 PM رقم المشاركة : 1
نسيبة الانصارية
عضو برونزي
 
تاريخ التسجيل : Dec 2010
رقم العضوية : 463
مجموع المشاركات : 316
بمعدل : 0.10 مشاركة في اليوم
معدل التقييم : 10
معدل تقييم المستوى :
آخر تواجد : ()
آخـر مواضيعي

 

نسيبة الانصارية متواجد حالياً

افتراضي الاقصاء اعدام رمزي
انشر علي twitter




الاقصاء اعدام رمزي

بقلم :خيري منصور

قد تعني كلمة الإقصاء لغوياً الاستبعاد، لكنها لم تعد كذلك، في عصر صراع الهويات والعودة إلى أيديولوجيا السطو والاستيلاء بالقوة، فالإقصاء إعدام وحذف، خصوصاً عندما تُختزل الهوية في كونها مجرد النقيض للآخر الذي يهددها.
والصهيونية قد لا تكون المثال الوحيد في هذا السياق وإن كانت أكثر الأمثلة تجسداً وتسلحاً في الإقصاء، ومحاولة محو الآخر، والآخر بالنسبة لليهودي ليس العربي فقط، إنه حسب أدبيات الفلسفة المنقطعة والمعزولة عن التاريخ، الإنسانية كلها، فالبشر "جوييم" أو أمميون، تختلط هوياتهم وتُهمش وكأنها مجرد ظلال لحدود الهوية اليهودية.
وكلما أثير سؤال الهوية اليهودية، يعاد إلى الأدراج ثانية، لأن هذا السؤال من شأنه كما أعلن نتنياهو في أكثر من مناسبة أن يجعل يهوداً مقابل يهود آخرين، فمن ولدوا في الدولة العبرية، ليسوا هم يهود المنفى، وقد لا يكون المقياس الذي يحتكم إليه لتحديد منسوب يهودية اليهودي واضحاً.
وهذا هو السبب الأول والأخير أيضاً الذي دفع حكومة نتنياهو إلى طي صفحة هذا السؤال وإرجائه. إن كل فكر عنصري أو عرقي، هو مُنتجٌ بالضرورة للإقصاء، وللحكم بالإعدام على من يُطرح بوصفه نقيضاً.
وقد كان إسحق دويتشر سبّاقاً إلى طرح السؤال المحرّم في الأدبيات اللاهوتية لليهود في كتابه الإشكالي المسمى "اليهودي اللايهودي"، الذي أثار حفيظة يهود ماركسيين في روسيا، لكنه أثار حنق الدولة العبرية. وتروي تامارا زوجة دويتشر أن بن غوريون رفض مصافحة زوجها لأنه يهودي عاقّ حسب التصنيفات الصهيونية.

الإقصاء، يفتضح تخوف من يمارسه، وقد يكون تعبيراً عن هشاشة وضعف في الثقة بالذات أكثر من أي شيء آخر، لأن الخائف من التعايش هو الخائف من الذوبان، لهذا يلوذ بمختلف الاحتياطيات الأيديولوجية، والخرافات أيضاً كي يبني حوله سوراً واقياً، لهذا كان الكاتب اليهودي "أفي شلايم" قد كتب عن الجدار الحديدي أو السور العنصري قبل أعوام عديدة من تنفيذه على نحو مادي.

والإقصاء هو قرين العزلة، لأن من يرى فيه حماية للذات، هو الذي قرر أن العزلة وحدها هي التي تؤمن له البقاء على قيد التاريخ.

وتكاد معظم الثقافات التي تتأسس على رؤى وتصورات عرقية أن ترى في الانفصال عن البشر، والإقامة خارج مدارهم التاريخي مشروعاً مقدساً، بعكس الثقافات ذات الدينامية الواثقة والامتصاصية التي تغتني بالتلاقح، ويثريها التنوع رغم أنه تجليات للجذر العميق الواحد.



وإذا أضفنا العنف الوقائي إلى الإقصاء والعزلة، فإن الثالوث يكتمل، ويحدث الافتراق الحاسم بين من قرر الإقصاء ومن ثم إقصاؤهم سواء بالمعنى الرمزي أو بالفعل.

وأول تناقض يقع فيه المنعزل الذي يتشرنق داخل أيديولوجيا أو تصور عرقي هو أن الجيتوهات التي يقترحها حلاً وخلاصاً لنفسه، تصبح أيضاً من حصة الآخرين، وينعدم الحوار حتى في أدنى حدوده بين المنعزلات التي تحوّل الجغرافيا كلها إلى سلسلة من الخنادق المتقابلة.



وقد تكون هناك تفاسير تاريخية وفلسفية للإقصاء، منها الاقتصادي والثقافي، وحتى الأسطوري في مراحل ما قبل التاريخ، لكن العوامل التي تعزز فلسفة الإقصاء قد تتراجع، ويتخطاها الزمن بينما لا يزول معها الإقصاء بصفته حصيلة لها لأنه في نهاية المطاف راسبٌ نفسي، وشذوذ يسهل رصده.

وقد تكون الصراعات عبر التاريخ شكلاً من أشكال الإقصاء المتبادل، أو الإعدام المتبادل، لأنها إن لم تكن حروباً دفاعية، ومشروعة فهي حروب مجانية، وهي الحلبة التي تشهد اختلاف اللصوص كي يتضح المسروق ولو بعد حين!

ولا أدري لماذا لم يتحول موضوع "الإقصاء" في أيامنا إلى مثار جدي للحوار؟ رغم أنه ماثل أمامنا بوضوح، وتمارسه قوى تزعم احتكار الشرعية لأنها تحتكر القوة فقط!

وقد نجد أنفسنا مسوقين منهجياً إلى الشك في نيات منتجي النظريات والأفكار الحديثة، لكن بعيداً عن التصور التقليدي للمؤامرة وتحويلها إلى مشجب.



فمن هم منتجو الأفكار بالفعل في هذا الزمن؟

إنهم الأقوى والأشد نفوذاً، وبالتالي تحكماً في الميديا عبر قنواتها المختلفة، وهؤلاء أدمنوا بمرور الوقت وتراكم ما يعتقدون أنه استحقاقات النصر والشعور بالتفوق، لهذا فالإقصاء من صميم ثقافتهم المنعزلة، ولا يريدون حتى مجرد التذكير به لأنه يوقظ وعياً هاجعاً لمن تم إقصاؤهم، ونبذهم، وبالتالي صدر قرار حذفهم من المعادلة الكونية.

إن عبارة "إما أَوْ" هي خلاصة فلسفة الإقصاء لأنها نفي للمشاركة، ووضع المسألة في حدين لا ثالث لهما، أو في ثنائية وجودية بلا ظلال أو أي بعد ثالث يقبل المناقشة!

لكن من يُقصي مَنْ الآن؟ وفي هذه الدوامة الدولية التي أعادت الإنسانية إلى ما قبل درجة الصفر؟
الإجابة كي لا تكون متسرعة، وغير مشبعة للسؤال، يجب أن نعود قبلها إلى أسلوبين في الإقصاء:
أحدهما علني، ومادي ومباشر يمارسه الأقوى في وضح النهار وبلا أية مواربة.
والثاني سري، ومعنوي يمارسه الأضعف مُرجئاً ترجمته إلى واقع إلى تلك اللحظة التي يستعيد فيها عافيته.











رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:00 PM بتوقيت مسقط

converter url html by fahad7



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated & Secured By : L4de INC©